الثلاثاء، أغسطس 30، 2011

معتوه من يتحدث ببريء الألفاظ

المترجم والشاعر محمد البخاري
أنتم يا من تنبثقون من الطوفان
يوم يكون طوانا
فليذكر من يتحدث عن ضعف قوانا
أياماً مظلمة أفلتّم منها
ترجمة نادرة لأبيات من قصيدة برتولد بريخت: إلى الذين سيأتون من بعدنا
حقاً أنا أحيا
في أيام حالكة الظلمة
معتوه من يتحدث ببريء الألفاظ
من يضحك لم يسمع بعد النبأ الفاجع
من يمضي في دعة وطمأنينة
هو من لا ينفعل بأحزان الناس
قد ينصحني البعض: كل واشرب!
واستمتع بحياتك
إذ لم تملك أسباب المتعة
لكن كيف أسيغ طعامي وشرابي
والماء بكأسي يتشهاه الظامئ
وكذلك مرت أيام قدر لي أن أحياها
شئت كذلك لو كنت حكيما
يعتزل كفاح العالم
وبلا خوف يقضي العمر العابر
تلك فعال الحكماء
لكني لا أملك أن أفعل شيئاً منها
وكذلك مرت أيام قدر لي أن أحياها
أنتم يا من تنبثقون من الطوفان
يوم يكون طوانا
فليذكر من يتحدث عن ضعف قوانا
أياماً مظلمة أفلتّم منها
كنا نمضي نستبدل أوطانا 
أكثر مما نستبدل أحذية
عبر نضال طبقي يثقلنا اليأس
وكذلك مرت أيام قدر لي أن أحياها
الزاد طعمت خلال معارك
وتمددت لكي أهجع وسط القتلة
وكذلك مرت أيام قدّر لي أن أحياها
أنتم يا من تنبثقون من الطوفان
يوم يكون طوانا
فليذكر من يتحدث عن ضعف قوانا
أياماً مظلمة أفلتّم منها

هذه الشذرات القصيرة من قصيدة برتولد بريخت المعروفة تنشر في الإنترنت لأول مرة في ترجمة نادرة للشاعر الراحل محمد البخاري. نشرت هذه الترجمة في مجلة الرسالة الأدبية في أواخر الستينات من القرن الماضي ولم تأخذ طريقها للنشر في كتاب. لذلك أتمنى على من يملك نسخة من مجلة الرسالة أن يزودنا بالأبيات الناقصة وأن يصوّب أي ترتيب او خلل ناشئ من قيامي بكتابة القصيدة معتمداً على ذكريات صديق يطرق الثمانين من العمر وهو نفسه -قبل أصدقائه- يشكك بدقة ذاكرته.

الشاعر محمد البخاري غبر مشهور بين شعراء الستينات والسبعينات. لكن المدهش وسط حالة الاستقطاب السياسي والخصومة الأيديولوجية أنه وهو الإسلامي الاتجاه كان متسامحا سياسيا ما جعله يكون متميزاً في ترجمة الشعر اليساري, ولا تزال ترجمته لناظم حكمت تمثل معلما شعريا فريداً لأنه يمزج بين دورة كمترجم أمين لمعاني النص الأصلي وفي الوقت نفسه يكسب النص الأجنبي  فنون العربية الشعرية. وفي ما يلي
نبذة من سيرته وجزء من قصيدة كتبها.

‎محمد البخاري عبدالحليم موسى
‎( 1925 - 1986 م)

‎ولد في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، وتوفي في حي إمبابة بضواحي الجيزة عاش في مصر وقضى جانبًا من حياته في باريس وروسيا وألمانيا.
‎نشأ نشأة دينية، وحفظ القرآن الكريم، ثم انتسب للأزهر، ثم توجه لدراسة اللغة الفرنسية في مدرسة (اليانس فرانسيه) بحي الغورية. قصد باريس والتحق 
الشاعر وكاتب المسرح برتولد بريخت
‎بكلية الآداب ثم بمعهد علم النفس بباريس، وعاد إلى مصر بعد العدوان الثلاثي 1956، ليكمل تعليمه الديني بالأزهر، فالتحق بكلية الشريعة وبعد تخرجه تقدم للدراسات العليا وحصل على الماجستير عام 1970، ثم نال الدكتوراه عام 1983.
‎عمل في أثناء دراسته في باريس بالملحقية العسكرية في السفارة المصرية، ثم بوزارة الثقافة منذ عام 1960 مع ثروت عكاشة، ثم عمل مراجعًا ومراقبًا للنصوص في المركز القومي للسينما حتى أصبح مشرفًا عليه، ثم مديرًا للأرشيف القومي للسينما.


‎أعمال منشورة:
‎ ديوان «مزامير الحب» الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1977
‎- أطروحة للدكتوراه بعنوان: «اقتصاديات الإسلام» - كلية الشريعة - جامعة الأزهر 1983، 
‎  أعمال مترجمة منها: ديوان: «أغنيات في المنفى» للشاعر ناظم حكمت، ومجموعة قصائد بعنوان: «حكايات لافونتين»، ومجموعة قصصية بعنوان: «في المقهى/ صيف أفريقي» للكاتب الجزائري محمد ديب - عن الفرنسية، ومجموعتان قصصيتان بعنوان: «صحوة الأرض البكر» و«مصير إنسان» للكاتب الروسي ميخائيل شولوخوف، ومجموعة قصصية بعنوان: «عناق الأيدي» قصص أفريقية، ومسرحية بعنوان: «لويزيانا» لمارسيل إيميه
‎ المصدر: معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين
‎ التاسع عشر والعشرين


أجنحة الليل

مات الحلمُ الطفلْ
في أشهرِه الأولى
ومضينا مكسوري القلب
محزوني القسماتْ
يسحقُنا الصمتْ
وَسْطَ رفاقٍ لاهين
يتساقَوْن الضَّحكاتْ
في صبحٍ مذهولِ النظراتْ







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العارض المكسيكي في الخليج العربي

”المكسيك بائسة, فهي بعيدة عن الله وقريبة من الولايات المتحدة“. هكذا لخص رئيس المكسيك بورفيريو دياز موري (١٨٣٠-١٩١٥) علاق...